حيدر حب الله
36
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الرواية الثالثة : خبر ابن المختار أو غيره ، رفعه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك ، فلعلّي لا أرويه كما سمعته ، فقال : « إذا أصبت الصُّلب منه فلا بأس ، إنما هو بمنزلة تعال وهلمّ ، واقعد واجلس » « 1 » . والخبر يضع استخدام المترادفات في إطار الجواز ، ويركّز على صُلب الحديث وجوهر الفكرة التي فيه ، إلا أنّه ضعيف السند ، لا أقلّ بعدم وضوح الراوي بعد تردّده بين ابن المختار وغيره ، مضافاً إلى وجود الرفع بعد هذا الراوي أيضاً ، فلا يُستند إليه منفرداً . الرواية الرابعة : خبر الحسين بن عثمان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا أصبت الحديث ، فأعرب عنه بما شئت » « 2 » . والرواية واضحة المعنى بعد ما أسلفنا ، لكنّ سندها ضعيفٌ بالإرسال وغيره . الرواية الخامسة : خبر داود بن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي أسمع الكلام منك ، فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء ، قال : « فتعمّد ( فتتعمّد ) ذلك ؟ » قلت : لا ، قال : « تريد المعاني ؟ » قلت : نعم : قال : « فلا بأس » « 3 » . فإنّ هذه الرواية أجازت النقل بالمعنى عند إرادة المعاني ، لكنّها سألت قبل ذلك عن حالة العمد ، ولا معنى لهذا السؤال إلا وجود تمييز بين حالتي : العمد والسهو ، وكأنّه في حال العمد هناك مشكلة ، مع أنّ سائر الروايات واضحة في عدم وجود هذا التمييز ، ثم إنّ الراوي صرّح في السؤال بأنّه لا يجيء معه الخبر كما سمعه ، فأيّ معنى لسؤال الإمام له إذا كان يتعمّد هذا الأمر أو لا ؟ سوى أنّ الإمام يريد أن يركّز مفهوم التمييز بين العمد
--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 87 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 1 : 248 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 288 ؛ وبحار الأنوار 2 : 161 . نقلًا عن أصل الحسين بن عثمان بن شريك العامري . ( 3 ) الكافي 1 : 51 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 8 ، ح 10 .